في إحدى حلقات التعلم، سأل المحاضر طلابه: من هو البطل؟ وما نموذج البطولة في التاريخ العربي؟ أجاب الجميع - عنترة بن شداد. يبدو أنه قد نال من الجميع عندما طرح سؤاله، فقد أخذت ابتسامة الظفر ترتسم على محياه قبل أن يجيب: في ذاكرتنا العربية صورة مشوهة للبطولة، البطل دائماً يرفع السيف ويركب فرسًا ويقطع الأوصال، لماذا لا يكون البطل بطلا في السلم؟ بطل قادر على حقن الدماء بديلاً عن سفكها؟ ويجاوبه طالب فطن: يبدو أن البطل المنتصر، هو القادر على حماية كِلَّا الطرفين من الموت وليس طرفاً واحداً في المعركة. إذن من البطل في الذاكرة العربية وما مفاهيم البطولة في الفكر العربي والإسلامي؟ وهل استلزم هذا المفهوم الذي بصمته السيرورة التاريخية في الذاكرة العربية الإسلامية أن يكون البطل حامل السيف وراكب الفرس وسافك الدماء وقائد معارك دموية فحجبت هذه الذاكرة عموم البطولات التي تناقض هذه الصورة الوحشية؟! فقلصت دور أبطالها في السلم حتى هشّمته. كتب الباحث العراقي حيدر جواد في مقالة بعنوان (مفهوم البطل عند توماس كارليل) . تعامل العرب منذ القدم مع البطولة باعتبارها واحدة من أسمى الصفات، ونظر...
مواضيع وقضايا فنية وأدبية وثقافية ولسانية إدراكية وعرفانية