الخطاب السياسي: صناعة الإدراك وتوجيه الوعي -آليات التلاعب في الخطاب- أهمية الخطاب السياسي وسلطة اللغة في تشكيل الإدراك: في عالم السياسة، لا تُقاس القوة فقط بما تملكه الدول من ثروات مالية أو ترسانة عسكرية، بل بما تمتلكه من لغة فاعلة قادرة على إعادة تشكيل الإدراك وتوجيهه نحو الآخر. فاللغة السياسية لا تكتفي بوصف العالم، بل تسهم فعليًا في تغييره، إذ تملك سلطة ذهنية هائلة تُمكنها من التحكم في المفردات، وإعادة إنتاج المفاهيم، وتهيئة العقول لتقبّل ما يُراد تمريره من دلالات وأفكار. فاللغة، شأنها شأن الحدود السياسية، لا تعبر الواقع فحسب، بل تُعيد تقسيمه وفق منظور سلطوي معيّن. "إنها تصنيف مجسّد للأشياء من حولنا، تُعيد خلقها على مستوى الإدراك، وتهيّئ الدماغ لتلقّي المفاهيم ضمن قوالب أنطولوجية محددة. فهي تمنح كل فكرة دالًا ومدلولًا، وتُيسر عبورها إلى الوعي الجمعي، حتى تتحول إلى مفهوم "راسخ" يقاوم الشك والمراجعة. ولذلك، فإن كل معركة سياسية تُخاض بسلاحين متلازمين: السلاح الفعلي، واللغة. وكما تقتل الرصاصة، قد تقتل الاستعارة كذلك، أو تبرر العدوا...
مواضيع وقضايا فنية وأدبية وثقافية ولسانية إدراكية وعرفانية