التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

التبشير بالديونيسية في الأولمبيات الفرنسية، ولكن من هو ديونيسوس أو باخوس؟

      ضج العالم المسيحي قبل أيام بالافتتاحية في الألعاب الأولمبية لعام 2024، إذ ظهرت أصوات مسيحية ضاقت ذرعًا من استمرار العلمانية المتطرفة التي لا تحاول جاهدة فصل الدين عن السلطة فحسب، بل مسح الدين من أساسه والدعوة لعالم جديد تحكمه الديونيسية.      ربما قرأ واستزاد الجميع حول محاكاة لوحة العشاء الأخير للسيد المسيح مع حوارييه قبل صلبه وخيانة يهوذا له، وتدنيسها من وجهة نظر المتدينين المسيحيين، إذ تُعد هذه اللوحة من أهم اللوحات التي تجسد أحد أقدس صور المعتقدات المسيحية.      لكن الأمر في الواقع مختلف، إذ دعت الرمزية الاستعراضية في الحفل بكل وضوح وشفافية لقيام الديونيسية القديمة مقابل غياب المسيحية الجديدة. ويا للسخرية، فالدعوة تنبذ دينًا جديدًا مقابل الدعوة إلى دين قديم لكنه يحقق في المقابل كل الرغبات التي يعارضها الدين الأوروبي الحديث. وهي دعوة غريبة بعض الشيء في دولة لائكية ترفض أن تستمد حداثتها وتشريعاتها من الأديان وتدعو للفصل الصريح بينهم.       ظهرت شخصية الإله الإغريقي ديونيسوس يتوسط مائدة تجسد دورة الحياة والطبيعة، متقلدًا...

إجازة نكاح الصغيرة في الخطاب الإسلامي. قراءات في جذور الخطاب وتاريخه.

       في عهد المأمون، نقلت مؤلفات أفلاطون، وأرسطاطليس، وجالينوس، وإقليدس وأبقراط من اليونانية إلى العربية حيث اكتظ بيت الحكمة في عهده بالنقلة والمترجمين والناسخين والفلاسفة، والعلماء. ولم يكتفِ هؤلاء بنسخ علوم الشرق والغرب، بل ذهبوا إلى إنتاج علوم جديدة في مختلف الأمور. حتى استوى العقل وبدأت إمارة النزعة الفكرية تهيمن على طبيعة الحياة، ودخل المنطق والقياس في الأحكام الشرعية والفقه، وظهرت المذاهب العقلية، وتعمقت الفرق المذهبية في الاستقراء والاستنباط والاجتهاد في الأحكام.    وقد تدفعنا هذه الخلفية الفكرية إلى طرح الكثير من الأسئلة، أحد هذه الأسئلة: ما الذي يجعل أمة قد بلغت قمة الحضارة ورفعت راية التمدن، أن تظل متمسكة بفكرة إجازة زواج الصغيرات والتلذذ بهن قبل بلوغهن الحلم؟ بقايا الذاكرة العربية، الجذور والأفكار:       كان الرجل في الجاهلية ينظر إلى رأي المرأة على أن فيه وهنًا وضعفًا وأنه دون رأيه بكثير، وتصور الرجل أن مقاييس الحكم عندها دون مقاييسه في الدقة والضبط. وقد رأى العرب أن من الحمق الأخذ برأي المرأة. فكانوا إذا أرادوا ضرب ال...

التجليات الذاتية في أدبية حسين كاظم. تحليل الخطاب السردي في روايته (قيامة الخفافيش). والرد على ذلك من قبل المؤلف" حسين كاظم يجيب على النقد"

      إن فهمنا للعمل الأدبي يتوقف على فهمنا لخالق النص ومبدعه، لأن النص يترعرع إلى جانب صانعه، وهذه الرمزيات الضائعة بين طيات اللفظ ما هي إلا دلالات تترجم تجارب ومخاوف وأحلام المؤلف. العنوان عتبة النص: " قيامة الخفافيش" إن التجاوز عن العنوان بذاته تجاوز جائر، فمن غير المعقول ألا تطأ قدمك عتبة النص، ثم تدعي معرفتك التامة بما خلفها. لذا قبل أن ندعي معرفتنا بما خلف مجلد الرواية، علينا أولًا فهم عتبتها.  تبدأ الرواية بمفردة "قيامة"، وهي مفردة تدل بشكل واضح على معنى ديني اعتقادي، لكنها خلف ذاك المعنى تدل على معنى يتصل بالأفكار التي يطرحها المؤلف، فقيامة الكاتب هي قيامة على الموروث الفكري، إذ يظن الكاتب أن القيامة الحقيقية هي قيامة الإنسان من جهله. أما الخفافيش، فهي إسقاطات على اعتقاد الكاتب بإن عملية التنوير لا يمكن أن تتم في العلن لشدة خطورتها.   السرد والتقنية:     بنى المؤلف روايته على حبكة متينة تجلت في فهمه الواضح للتقنيات الأدبية، وبرزت تلك القدرة في متانة الحبكة السردية، وقدرته على استعمال تعدد السارد دون أن يختل ذلك التعدد بوحدة البنية السردية للعم...