ضج العالم المسيحي قبل أيام بالافتتاحية في الألعاب الأولمبية لعام 2024، إذ ظهرت أصوات مسيحية ضاقت ذرعًا من استمرار العلمانية المتطرفة التي لا تحاول جاهدة فصل الدين عن السلطة فحسب، بل مسح الدين من أساسه والدعوة لعالم جديد تحكمه الديونيسية. ربما قرأ واستزاد الجميع حول محاكاة لوحة العشاء الأخير للسيد المسيح مع حوارييه قبل صلبه وخيانة يهوذا له، وتدنيسها من وجهة نظر المتدينين المسيحيين، إذ تُعد هذه اللوحة من أهم اللوحات التي تجسد أحد أقدس صور المعتقدات المسيحية. لكن الأمر في الواقع مختلف، إذ دعت الرمزية الاستعراضية في الحفل بكل وضوح وشفافية لقيام الديونيسية القديمة مقابل غياب المسيحية الجديدة. ويا للسخرية، فالدعوة تنبذ دينًا جديدًا مقابل الدعوة إلى دين قديم لكنه يحقق في المقابل كل الرغبات التي يعارضها الدين الأوروبي الحديث. وهي دعوة غريبة بعض الشيء في دولة لائكية ترفض أن تستمد حداثتها وتشريعاتها من الأديان وتدعو للفصل الصريح بينهم. ظهرت شخصية الإله الإغريقي ديونيسوس يتوسط مائدة تجسد دورة الحياة والطبيعة، متقلدًا...
مواضيع وقضايا فنية وأدبية وثقافية ولسانية إدراكية وعرفانية