مراجعة فيلم "المهرطق": رحلة فلسفية في معنى الوجود والحقيقة. من يملك الأجوبة: الأديان أم الشاكّون في الأديان؟
ينقلنا فيلم "المهرطق" إلى الصراع الفكري الوجودي العميق بين الدين، الإلحاد، والعلم، في محاولة سينمائية لمعالجة الأسئلة الكبرى حول ملكية الحقيقة والمعنى في عالم متناقض.
القصة والرمزية:
يُظهر الفيلم شخصيات تمثل أطرافًا فكرية متباينة: الملحد الذي يرى نفسه قادرًا على نقض كل الإجابات الوجودية، والمؤمنة التي تنظر إلى الدين على أنه إجابة لكل الأسئلة.تبدأ قصة الفيلم بطلب رجل من طائفة دينية إرسال مبشرين إلى منزله للتبشير وتوضيح أهداف الطائفة، غير أن المبشرتين تواجهان مصيرًا غير متوقع عندما يواجهان ملحدًا متطرفًا ضد الأديان وباحثًا في تاريخها.. لتبدأ في المنزل، الذي يمثل العالم، صراع البقاء من أجل الحقيقة.
مشهد النهاية ودلالاته: (هنا حرق في هذه الفقرة فقط).
تظهر ذروة الفيلم حين يموت الملحد بعد محاولته الاعتداء على المؤمنة، مظهرًا غرور الفكر الفردي الذي يرى في الآخر المختلف تهديدًا وندًّا له.
وموته يحتمل رمزيتين: الأولى أن الأفكار الوجودية الفردانية، مهما كانت قوية، تموت أمام الواقع المشترك الذي يجمع البشر؛ والثانية أن الأديان، رغم اعتقادها بأنها الناجية، قد تكون هي الأخرى فقدت حيويتها الحقيقية، كما عبّرت عبارة نيتشه الشهيرة "لقد مات الإله".
رسالة الفيلم:
الفيلم يحطم وهم جميع الأطراف. لا الدين، ولا العلم، ولا الإلحاد يملكون الحقيقة المطلقة. كل طرفٍ يتطرف في محاولته فرض أجوبته، لكن في النهاية، تبقى الحقيقة بعيدة المنال، وربما تكون هي في الاعتراف بعدم امتلاكها.
الطرح الفلسفي:
يركز الفيلم على فكرة أن الدين، رغم افتقاره للإجابات النهائية، يقدم أسسًا للتواصل الإنساني والجماعي، وهو ما تفتقر إليه الفردانية التي تدعو لها بعض الاتجاهات الفكرية. ومع ذلك، فإن الفيلم لا يُمجّد الدين بقدر ما يكشف أنه مجرد طرف آخر يدّعي امتلاك الحقيقة مثل العلم والإلحاد.
الخلاصة:
"المهرطق" فيلم يخوض في أعماق الفلسفة ويُظهر أن الجميع، سواء كانوا متدينين أو ملحدين أو علماء، متورطون في نفس الصراع البشري: البحث عن المعنى. ولكنه يوجه رسالة واضحة: الكل متساوون في جهلهم أمام المجهول، ولا أحد يملك الجواب الأخير غير الموهوم.

أنا عندي الفيلم بس ما شفته إلى الحين. مع اني احب الممثل جدا.
ردحذففلم جميل لا يستحق التأجيل.
حذف