التخطي إلى المحتوى الرئيسي

النباتية كيف قرأها قراؤها. قراءة ودراسة إدراكية في طبيعة تلقي رواية "النباتية" استجابات عقلية وثقافية متنوعة.


النباتية كيف قرأها قراؤها؟. 

قراءة ودراسة إدراكية في طبيعة تلقي رواية "النباتية" استجابات عقلية وثقافية متنوعة.


  • المقدمة: المنهج ودوره

يعد المنهج الإدراكي من أبرز المناهج النقدية الحديثة التي تساهم في تفسير الأدب وفهمه، حيث يعتمد على دراسة الكيفية التي يعالج بها العقل البشري النصوص الأدبية استنادًا إلى الخبرات الحسية والمعرفية التي يمتلكها الفرد. يركز هذا المنهج على دور اللغة والتصورات الذهنية في بناء المعاني، بالإضافة إلى كيفية تأثير الثقافة والخلفية النفسية للفرد في تفسيره للأدب. وبذلك، يعد المنهج الإدراكي أداة حيوية لفهم العلاقة بين النصوص الأدبية وذهن القارئ، خاصة في النصوص التي تتسم بالغموض الرمزي والعاطفي. 

تعد رواية "النباتية" للكاتبة الكورية هان كانغ من الأعمال الأدبية التي تفتح المجال لتفسير إدراكي متعدد الأبعاد، فهي لا تمثل مجرد قصة شخصية أو اجتماعية، بل هي رحلة في أعماق الذات البشرية وتحدياتها النفسية. تتشابك فيها الرمزية والمواضيع النفسية العميقة التي تتعلق بالهوية الفردية، التحرر، والانعزال، مما يجعلها مادة غنية للتحليل الأدبي باستخدام المنهج الإدراكي. وفقًا للمراجعات النقدية، يمكن أن يتم فهم الرواية عبر منظور إدراكي لما تحتويه من استعارات ذهنية معقدة، إذ يتفاعل القارئ مع النص بناءً على تاريخه الشخصي والموروث الثقافي الذي يحمله، مما يتيح للمفسرين والنقاد من مختلف الخلفيات تقديم قراءات متعددة ومتنوعة للرواية.


  • ملخص الرواية: -الفائزة بجائزة نوبل -

رواية "النباتية" للكاتبة هان كانغ تحكي قصة "يونغ-هي"، امرأة كورية تقرر فجأة أن تصبح نباتية بعد كابوس مرعب، مما يسبب تحولًا جذريًا في حياتها. يتم تناول القصة من خلال ثلاث وجهات نظر: زوجها الذي يرفض التغيير، شقيقتها التي ترى التأثير المدمر لهذا القرار على العائلة، وأخيرًا شخصية أخرى كانت مرتبطة بـ "يونغ-هي"، مما يكشف عن جوانب غامضة من حياتها الداخلية. الرواية تستكشف صراع الفرد مع توقعات المجتمع والضغوط الثقافية، والتمرد الشخصي على القيود الاجتماعية، مع تركيز على معاناة "يونغ-هي" الداخلية وعلاقتها بجسدها.  


  • كيف تدرك المجتمعات الإنسانية مفهوم النباتية؟: 

قد نجد أن إدراك العالم لمفهوم "النباتية" إدراك وتلق متباين يتناسب مع العوامل التي ترتكز عليها المجتمعات حول العالم. في المجتمعات العربية، يبدو مفهوم النباتية مفهوما مرتبطا بالترف الفكري أكثر من كونه مفهوما يحمل قضية ثقافية ملتهبة. والمجتمعات العربية -خصوصا- الإسلامية لم تعرف مفهوم النباتية بتكامله الحالي قبل ثورة الإنترنت، وحتى تطبيعه كمفهوم حديث مرتبط بالترف الثقافي والفكري والغذائي، لا يعد في البيئة العربية كأحد المفاهيم التي تخلخل النظام العام أو تتسبب في هزه قليلا، لهذا عندما يرتبط هذا المفهوم بمفاهيم أعمق تمس البيئة العربية، يكون من الصعب على المتلقي العربي فهم ما يمثله هذا البناء من المعنى واللغة فقط.

أما في المجتمعات الآسيوية الهند على سبيل المثال، فالإدراك لتلقي هذه المفردة والمعنى، إدراك كلي متسق وجوهري، فالثقافة الدينية كالهندوسية والبوذية ترتبط بمفهوم عقائدي مبني على مبدأ حياة ومصير وفلسفة التوازن بين الإنسان والطبيعة وتحريم تناول الحيوانات.

وفي المجمعات الغربية الأوروبية والأمريكية، تلقى وإدراك هذا المفهوم يرتبط بالحضارة والتطور والمنظومة الأخلاقية الحديثة، كالدفاع عن حقوق الحيوانات والحفاظ على المناخ والبيئة. وفي الدول النامية والفقيرة، يتذبذب هذا المفهوم وطبيعة إدراكه، بين كونه مفهوما لا قيمة له لعدم توافر اللحوم حتى يتم الاستغناء عنها أصلا في المقام الأول، وبين غرابة الفعل وعدم منطقتيه بين الدول التي ما زالت في بدائيتها الغذائية.

إذن يتصادم العنوان أولا مع ذهنية المجتمع الذي يقرأ الراوية إذ لا يستطيع العالم كله أن يتوحد في فهم المجاز الذي تستعمله الكاتبة للوصول إلى الفكرة الرئيسة في الرواية، ومن الصعب جدا على المتلقي الذي يراقب البيئة التي ضمت الفعل والفضاء النفسي والحركي أن يكون صورة إدراكية حقيقية مهما بلغت ثقافته أو معرفته العلمية بالأدب ونظريات النقد.

والسؤال الذي يطرحه هذا البحث، قائما على: كيف تؤثر النماذج الإدراكية الثقافية والنفسية والاجتماعية والدينية في تلقي القراء لهذه الراوية وفهمها؟


  • النباتية كمجاز إدراكي في بيئة الكاتبة الكورية: 

لوهلة قد يتوهم المراقب الظاهري لكوريا الجنوبية صورة السطح الإعلامي فقط. كوريا اللامعة الحضارية المنفتحة والتي تنافس الدول المتقدمة في العالم. لكننا نجد في العمق الاجتماعي رغم التقدم الاقتصادي والتقني، تحديات نفسية واجتماعية تؤثر على الصحة النفسية والعاطفية للأفراد وتؤثر تأثير حقيقي على مصائرهم، إذ تتمثل هذه التحديات والقيود في ظواهر حساسة كظاهرة الانتحار والوحدة الاجتماعية. 


تركز الثقافة الكورية على النجاح والتوقعات، فتضع ضغطا كبيرا على الأفراد خصوصا في مجالات التعلم والعمل والأسرة، لا يتوقف الحد عند هذه التوقعات، إذ تُعدّ المؤسسة الاجتماعية والأبوية من أشدّ المؤسسات صرامةً في النظام الاجتماعي، فيتوقع من الأفراد المحافظة على الهرمية القائمة على الترتيب، ويُفرض عليهم الالتزام بالقواعد والنظم حتى وإن خالفت مصلحة الفرد النفسية وتسببت في خلخلة حياته، مما يشكّل عجزًا حقيقيًا في القدرة على التمرد على التقاليد. حتى وإن كانت بسيطة، مثل اختيار نظام غذائي يخالف العادات الغذائية، أو التعبير عن الآراء، أو الوقوف في وجه اختيارات أفراد العائلة الأكبر سنًا. 

لذا، فإنّ النباتية في التصور الإدراكي في المجتمع الكوري تُعدّ صورة مجازية تعبّر عن هتك نفسي واجتماعي، إذ إنّ اختيار نظام غذائي فردي كفيلٌ بخلخلة نظام عام يتمثل في الهرمية الصارمة، ويتسبب في انهيار الفرد وسط هذه المبادئ. هذه الفكرة تُبرز الصراع بين مفهوم الفردية الذي تحاول البطلة تحقيقه وبين الضغط النفسي والاجتماعي الناتج عن نظام أبوي يسعى للسيطرة. فالاختيار الفردي هنا ليس مجرد قرار غذائي، بل خطوة للتمرّد على نظام ثقافي متجذر.

لهذا يعد قرار البطلة في الإقلاع عن اللحوم، في الواقع، بمثابة خطوة للإقلاع عن النظام الهرمي الصارم الذي حكم حياتها. عاشت البطلة، كما وصُفِت، كامرأة تقليدية جدًا، تعيش حياة الآخرين وفق ما يتوقعونه منها كواجب تجاه رغبة زوجها في العيش وفق روتين لا يتطلب منه أي مجهود ولا تنازلات ولا توقعات ولا تحديات. كان اختياره لها قائمًا على ثنائية، جسد للجنس التقليدي العادي وأيادي للطهي التقليدي العادي. هذه الثنائية تعكس دور المرأة في النظام الأبوي، حيث يتم حصرها في وظائف جسدية وخدمية دون اعتبار لرغباتها الشخصية أو هويتها الذاتية.

في اللحظة التي بدأت فيها البطلة بتغيير مسار حياتها الثابت، لم يندفع زوجها لفهمها أو التأقلم مع الروتين الجديد الذي صنعته، بل صار صراعه الحقيقي في محاولاته لجرها بقوة للعودة إلى رويتنه. هذا الموقف لا يعبّر عن رفض للنباتية بحد ذاتها، بل عن خوف من التغيير الذي قد يخلخل النظام الذي اعتاد عليه.

وأما المجتمع من حولها، فقد بدأت اختياراتها الفردية لطبيعة الطعام والملابس تكشف عن مخاوف عميقة تهز بها الروتين الاجتماعي. هذا الروتين الذي يعتمد على الاستقرار والامتثال، واجهته البطلة بتحدٍ غير معلن لكنه قوي، ما أدى إلى جرها إلى مواجهة عنيفة مع المجتمع بدلاً من أن تُقابل محاولتها للتغيير بفهم أو استيعاب. هذا التجاهل لفهم الأسباب واستيعاب محاولة البطلة للتغيير واجهه النظام الأبوي والاجتماعي والأسري بمعركة دفاعية وهجومية في آنٍ واحد.

الأب والأم والأشقاء، كان اختيارها للطبق الذي تتناوله بمثابة إعلان حرب على رويتنهم ونظامهم بأسره، وكأنها بطبق العشاء تعلن انقلابًا على عادات وروتين استقر فيها الأسلاف مئات السنين. هذه الرمزية تعكس كيف يمكن للقرارات الفردية الصغيرة أن تتحول إلى أزمة اجتماعية كبيرة في مجتمع قائم على تقاليد صارمة.

في هذا السياق، يظهر أن النباتية ليست مجرد اختيار غذائي بسيط، بل فعل يرمز إلى التمرد على النظام الاجتماعي بأسره، ويكشف في الوقت نفسه عن هشاشة هذا النظام الذي يعتمد على الامتثال الجماعي لضمان استقراره.


  • نماذج التلقي الثقافي والإدراكي عند القراء العرب:

كيف تُحفّز الرواية إدراكًا متعلقًا بالموروثات الاجتماعية، وكيف يتلقى العربي الصيغ والمفاهيم؟

النموذج الأول: الكاتب العربي رسول درويش" المصدر: الحساب الشخصي للكاتب على منصة إنستغرام"

يناقش الكاتب رواية "هان كانغ" الحائزة على نوبل للآداب 2024، منتقدًا تقسيمها إلى ثلاثة فصول تتفاوت في الطابع بين ضعف التشويق، والإباحية المقززة، والفانتازيا، مع الإشارة إلى اعتماد البطلة الصمت كوسيلة تعبير دون تأثير واضح. يرى أن الرواية تفتقر إلى الاتساق السردي، حيث أبطأ استخدام الفلاش باك الأحداث وجعلها ثقيلة. كما اعتبرها إسفافًا أدبيًا بعيدًا عن التشويق أو القيمة الفنية، متسائلًا عن معايير الجوائز الأدبية ومشيرًا إلى احتمالية تسيسها. 

يقدّم الكاتب والناقد في مراجعته للرواية نموذجين للتلقي الإدراكي:

الإدراك اللغوي النقدي

الإدراك الموسوعي الثقافي

ينطلق الكاتب في إدراكه للعمل من خلال نموذج بنيوي، باعتباره نصًا مغلقًا تحكمه خرائط فنية وتقنيات سردية فقط. هذا الإطار النقدي يضع النص في سياق بنيوي صارم يتجاهل العوامل الثقافية والاجتماعية التي أسهمت في تشكيل النص ومعناه، مما يجعل القراءة منحازة لفنية السرد دون التعمق في الرسائل الرمزية والإنسانية التي يحتويها النص. يشير الكاتب إلى أن الرواية انقسمت إلى ثلاثة فصول تختلف في طابعها. وصف التشويق في الفصل الأول بأنه ضعيف، والمحتوى في الثاني بأنه "إباحي"، بينما اعتبر الثالث "فانتازيًا". هذه التصنيفات تكشف عن إدراك الكاتب للرواية كعمل يفتقر إلى الاتساق الفني البنيوي، حيث ركز على الجوانب الظاهرية للأحداث دون الالتفات إلى الوحدة المعنوية التي تربط الفصول الثلاثة. انتقاد الكاتب لاستخدام تقنية الفلاش باك ووصفها بأنها أبطأت الأحداث يعكس إدراكًا للبنية السردية كعنصر يعوق التشويق بدلاً من كونه وسيلة لاستكشاف أبعاد الشخصيات ودوافعها. هذا النقد يعكس نظرة الكاتب للنصوص السردية من خلال عدسة بنيوية فقط، حيث يرى في القواعد الفنية العنصر الأساسي لتقييم العمل الأدبي، متجاهلًا الطبقات الرمزية والاجتماعية التي يحملها النص.

الجانب الآخر: الإدراك الموسوعي الثقافي

في توصيف الكاتب للعمل، يظهر إدراك موسوعي ثقافي متأثر بالخلفية الثقافية والأخلاقية. وصف الرواية بأنها "إسفاف" يعكس رفضًا ضمنيًا للرسائل العميقة التي تحاول الكاتبة إيصالها. على سبيل المثال، استخدام الصمت لحظة العلاقة الجسدية المحرمة كرمز للاغتراب والقمع لم يُناقَش بعمق، كذلك لم يتطرق إلى العامل النفسي والاجتماعي الذي جعل زوج الشقيقة يصل إلى هذا الفعل، ولم يكاشف عن الرابط بين شخصيته وشخصية البطلة (الضعف والهشاشة والحاجة الدائمة للإنقاذ والحماية). يبدو أن الكاتب ركز على المحتوى الظاهري للأحداث المثيرة للجدل، دون التطرق إلى العوامل النفسية والاجتماعية التي شكلت هذه الشخصيات ودوافعها، مثل العلاقة بين الشقيقتين وتأثير العنف الأسري على حياتهما.

ركز الكاتب في تلقيه لمشاهد الجسد الحسية على العامل السلوكي الأخلاقي وأهمل الجانب السيكولوجي والدوافع السياقية، خاصةً في سياق شخصية الشقيقة الكبرى التي عانت من تعنيف والدها، ما دفعها إلى حماية شقيقتها الصغيرة وإسقاطها هذا الدور على حياتها الزوجية، حيث تحولت إلى شخصية أسيرة لعلاقة فارغة تبحث فيها عمن تمنحه الأمان والحماية، يعكس هذا كله هدمًا نفسيًا عميقًا ومهما أهم من البنية اللغوية والسلوكية قد أهمله الكاتب.

النموذج الثاني: مي حسام "كاتبة من مصر" المصدر: الحساب الشخصي على منصة فيس بوك.

الإدراك الجندري

الإدراك اللغوي

ترى القارئة العربية أن الرواية تُعبر عن الأدب النسوي بكل إيجابياته وسلبياته، لكنها تتردد في تقييمها للأسلوب الأدبي بسبب قراءتها لنسخة مترجمة قد لا تعكس جماليات النص الأصلي. تشير إلى أن منح الجوائز الأدبية، بما فيها نوبل، قد يتأثر بعوامل أخرى غير المستوى الأدبي، معترفة بوجود دور للحظ في نجاح بعض الكتاب. كما تُبرز أهمية إعطاء الفرص لأدباء مميزين لم ينالوا التقدير الكافي.

تنطلق الكاتبة المصرية في تلقيها للرواية من رؤية تجمع بين الأبعاد الثقافية والإدراكية للنص، متأملة تأثير النقل اللغوي المترجم وما ينتج عنه من مفارقات تغير طبيعة الصور والمعاني عند انتقالها من ثقافة إلى أخرى.

كما تعطي الكاتبة الرواية هوية جندرية محدودة، تختزلها في الأدب النسوي، مما يجردها من صيغتها كعمل أدبي يحمل تجربة إنسانية مشتركة. يأتي هذا التلقي نتيجة بيئة ثقافية ترى الأدب من منظور يرتبط بالجندر، حيث تسود في العقل الموسوعي المصري تصورات تصنف الأدب الذكوري كقيمة معيارية، نتيجة لتفوق التجارب الذكورية البارزة في الساحة المصرية على حساب التجارب الأنثوية. هذا السياق دفع الكاتبة إلى قراءة النص كبيان نسوي بدلًا من كونه تجربة إنسانية متكاملة.

رغم انتقادها لبعض الجوانب، مثل تأثير العوامل غير الأدبية على الجوائز، تتقاطع رؤيتها مع رؤية رسول درويش، خاصة فيما يتعلق بمفهوم الحظ ودوره في عالم الأدب. هذا التلقي يعكس حسًا نقديًا موسوعيًا يعبر عن الشكوك المتزايدة في الأوساط العربية حول مصداقية الجوائز الأدبية وعلاقتها بالسياقات الثقافية والسياسية العالمية، مما يبرز التوتر المستمر بين المحلي والعالمي في تقييم الأدب.


. القراء الغربيون: تلقي مفهوم التمرد كجزء من إدراك الحداثة والفردية.

النموذج الأول: دانيال هان، صحفي بريطاني" المصدر: صحيفة الغارديان" 

الإدراك الذاتي

الإدراك الثقافي

الكاتب دانيال هان، في مراجعته للرواية في صحيفة "الغارديان"، وصف العمل بأنه "قصة استثنائية عن تفكك الأسرة"، مشيرًا إلى أن الرواية تُعدّ تجربة فريدة، حيث تمتاز بأنها "حسية، مثيرة، وعنيفة، مليئة بصور قوية، وألوان مفاجئة، وأسئلة مزعجة". واعتبر أن الرواية لا تتبع الأساليب التقليدية في السرد، بل تُقدّم رحلة غير مألوفة عن انعزال شخصي. الأحداث تتصاعد بطريقة تثير تأملات عميقة لدى القارئ. 

ركز هان على الأبعاد النفسية والوجودية في الرواية، حيث يُظهر بطلة الرواية "يونغ-هي" نموذجًا احتجاجيًا إنسانيًا لرفضها الأعراف الاجتماعية من خلال قرارها بأن تصبح نباتية، مما يؤدي إلى تفكك علاقاتها الأسرية والمجتمعية. كما تناول هان فكرة الهويات المستعارة التي تفرضها المجتمعات، مبرزًا الجوانب المظلمة التي يواجهها الأفراد في محاولة لتلبية توقعات الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، تناول الكاتب في مقاله مواضيع مثل الاغتراب الذاتي، الألم الداخلي، والتساؤلات حول الحرية الشخصية والتحرر من القيود الثقافية والاجتماعية.


على عكس التلقي العربي، الذي عادة ما يركز على التفاعل الاجتماعي والموروث الثقافي الجمعي، ينظر هان إلى الرواية من خلال عدسة الفردية وحريته الشخصية. في تقديمه للعمل، يبرز هان البُعد النفسي والوجودي للشخصيات، متمثلاً في سعي "يونغ-هي" لتحقيق حريتها الفردية وتحررها من القيود الاجتماعية، ما يجعل الرواية في نظره تجسيدًا للحرية الشخصية والنضال الداخلي. هذه النظرة تنبع من طبيعة المجتمعات الغربية التي تميل إلى تقديس الفردانية على حساب المجتمع والتماسك الأخلاقي، حيث تُعتبر حرية الفرد ورغباته الشخصية هي محور كل شيء.

كما أن هان يعكس في قراءته لهذه الرواية مبدأ (أن القيم الشخصية هي التي تشكّل مركز الثقل في التجربة الإنسانية)، وهذا ما يتجلى في فهمه للرواية من خلال تفسيره إلى تصرفات "يونغ-هي" واختيارها للانفصال عن الأعراف الاجتماعية، وهو قرار يُعتبر في مجتمعه خطوة نحو بناء الذات وتأكيد الهويات الفردية. ووفقًا لهذا الإدراك، تُصبح الرواية تمثيلًا للحرية الفردية ومسؤولية الفرد تجاه نفسه، حيث تتحقق القيم الشخصية والوجودية من خلال التمرد على الموروثات والتوقعات الاجتماعية التي تمثل عبئًا على الفرد، دون أي اعتبارات أخرى خارج الأنا والذات الغربية. 


النموذج الثاني: الكاتبة بوروشيستا خاكبور" المصدر: صحيفة نيويورك تايمز 


المقال في "نيويورك تايمز" الذي كتبته الكاتبة بوروشيستا خاكبور يعرض مراجعة لرواية "النباتية" للكاتبة الكورية هان كانغ. تتناول خاكبور في مراجعته كيف أن الرواية تتجاوز الأنماط التقليدية للأدب المرتبط بتناول موضوع النباتية، وتعتبرها "قصة استثنائية عن تفكك الأسرة.

المقال يشير إلى أن الرواية تتبع مسارًا غير تقليدي، حيث لا تنتهي بقيم التنوير المعتادة، بل تقدم مزيجًا من الحسية والاغتراب والعدمية. تظهر بطلة الرواية، يونغ هي، تحوّلًا نفسيًا مثيرًا يبدأ من قرارها بأن تصبح نباتية كوسيلة للهروب من القيود الاجتماعية، مما يؤدي إلى تفكك عائلي وعواقب مأساوية. وتُقارن خاكبور الرواية بأعمال أدبية شهيرة مثل "بارتلبى، الكاتب" لهيرمان ميلفيل و"البومة العمياء" لصادق هدايت، وكذلك مع أعمال الكاتب التشيكي فرانز كافكا، في إشارة إلى التشابه في استكشاف الألم الداخلي والغربة عن المجتمع وتحدي التوقعات الثقافية.

الرواية بالنسبة لخاكبور لا تقدم إجابات واضحة حول الحرية الشخصية والتحرر من القيود الاجتماعية، بل تترك القارئ في حالة من التأمل بشأن معاني الفردانية، والاستقلالية، وتحدي الأعراف الثقافية التي تقيد الإنسان.

تلقت الكاتبة بوروشيستا خاكبور رواية "النباتية" من منظور إدراكي يعكس القيم الفردانية السائدة في المجتمعات الغربية كذلك، فالرواية بالنسبة لها تمثل نوعًا من الصراع الداخلي والتجربة النفسية التي تنبع من حرية الفرد ورغبته في التحرر من القيود الاجتماعية والثقافية أيضًا. 

تُظهر خاكبور إدراكًا مفصلًا حول التحديات النفسية التي تواجهها البطلة يونغ-هي بسبب اختياراتها الغريبة وغير التقليدية، مثل قرارها بأن تصبح نباتية، قرار يبعدها عن الانسياق وراء توقعات المجتمع والأسرة. فالرواية بالنسبة لها تتعامل مع قضايا الوحشة الذاتية والتفكك العائلي، وهي قضايا تثير في المجتمعات الغربية الكثير من التأملات حول طبيعة الهوية الشخصية والحرية الفردية كما أسلفنا.

وعلى الرغم من أن الرواية تحمل في طياتها العديد من الأسئلة الوجودية والنفسية، إلا أن خاكبور تلقي نظرة تتسم بالفهم لما تمثله الرواية في سياق القيم الغربية، حيث تركز الرواية على الفردانية والحرية الشخصية بمعزل عن الأنساق الاجتماعية الأخرى. لذا، يمكن القول إن التلقي الإدراكي لها يظل مركّزًا على التأكيد على مفهوم الإنسان بوصفه كائنًا مستقلًا يتخذ قراراته بعيدًا عن تقاليد المجتمع ومؤسساته.

كلا النموذجين الغربيين ينطلق إدراكهما للعمل من منطلق فرداني نتيجة للحس الشخصي الذي لا يعطي المجتمع والجماعة والثقافة العامة والأخلاق الإنسانية أهمية وقيمة، بل يعمد إلى تهميشها مقابل الحس الفردي في الدول الغربية.


. القراء من شرق آسيا:

استخدام الرواية للصور الحسية لإعادة تشكيل الوعي بالجسد والفردانية والتمرد على النسق الاجتماعي.

الإدراك الاجتماعي

الإدراك الذاتي

النموذج الأول: Charlotte (اسم مستعار) - المنصة: Tistory. 

   كتب في مقالته: الكراهية التي شعرت بها "إن هي" تجاه "يونغ هي" كانت غير محتملة. لم يكن السبب عملها مع زوجها، بل لأن "يونغ هي" بدت وكأنها تعيش خارج حدود الاعتراف بالإحسان. لقد كانت تغار منها، لأنها تمتلك الجرأة على الاقتراب من "الموت" بحرية ودون قيود. لم تستطع "إن هي" تقبل ذلك، إذ كانت تحسد "يونغ هي" التي اختارت أن تنعزل عن المجتمع وتتنازل عن إنسانيتها، بينما هي مرتبطة بالقيود الاجتماعية، غير قادرة حتى على اختيار الموت. "إن هي" كانت تملك الكثير لتخسره؛ فقد كانت تمتلك شخصية مشرقة نسبيًا، وحولها أناس كثيرون، وأسرة وأطفال يستحقون الحماية. أما "يونغ هي"، فقد أصبحت بالنسبة لها رمزًا لـكراهية سرية. كانت "يونغ هي" قادرة على التعبير عن ألمها ببساطة ووضوح، تستقبل مخاوف الآخرين وقلقهم دون أن تخفي شيئًا، بينما لم يكن لدى "إن هي" سوى خيار واحد: كبت ألمها بالكامل. وكان هروب "إن هي" الأول من العنف جبانًا، ولكنه يائس، إلا أن الهروب من المجتمع لم يكن متاحًا لها. حتى عندما كان ذلك الهروب الثاني ضروريًا بالنسبة لها، لم يكن مسموحًا. ربما كان هذا هو الثمن الذي دفعته نتيجة تجاهلها لألم شقيقتها. كانت "يونغ هي" تسعى للهروب من كل ما يجعل البشر بشرًا. آثار العنف الذي لطخ حياتها كان كأوراق مبللة، تثقل كاهلها دون سبب واضح. كان لديها رغبة يائسة وشاملة لتصبح شجرة، تدفع بنفسها إلى أقصى حدودها البشرية، هاربة من القسوة التي لا تستطيع تحملها أو تفسيرها. هذا التوق لأن تصبح شجرة، وهذه الرغبة الغريبة والمضطربة، أثارت لدى البعض هوسًا غريبًا، وكأنهم يسعون للحصول على شيء من خلال "يونغ هي". كما أشار الناقد هيو يون جين، يمكن تفسير هذا التوق بأنه محاولة لاستبدال القسوة بالرغبة في تحقيق شكل من أشكال السلام، أو حتى تطهير الذات من الألم. هذا التفسير كان الأكثر صدى لدى "إن هي"، لأنه عبر عن شيء شعرت به بعمق.

النوذج الثاني: كاتب المقال: YOARC (اسم مستعار) - المنصة: Tistory.  

     رواية النباتية ليست مجرد قصة، بل عمل يعبّر عن مشاعر معقدة، قمع كبير، ورؤية نافذة حول الوحدة داخل الإنسان. تكشف شخصية "يونغ هي" عن مقاومة للقمع الاجتماعي والعنف، لكنها في النهاية تبرز القيود الأساسية التي تحد من الإنسان من خلال عملية فقدان وهدم هويتها. من خلال هذا العمل، يتساءل الكاتب هان كانغ: "من نحن؟ كيف نعيش تحت توقعات الآخرين وضغطهم؟ وهل يمكننا إيجاد الحرية الحقيقية؟" هذه الأسئلة تتجاوز حدود الرواية، وتبقى موضوعات حيوية تؤثر في حياتنا. في كل مرة نقرأ فيها أعمال هان كانغ، نكتشف معاني جديدة وتترك آثارًا عميقة في أنفسنا. النباتية هو عمل سيظل في الذاكرة لفترة طويلة، إذ سيعيد العديد من القراء النظر في أنفسهم وفي المجتمع من خلال هذه الرواية.

النموذج الثالث: الكاتب: غير محدد بشكل دقيق ضمن المقال، اسم الموقع: Yoarc (مدونة Tistory). 

    النهاية تجد نفسها مقيدة في حدود ما يسمح به المجتمع، مما يسلط الضوء على القمع الذي يعاني منه الأفراد في محاولاتهم لكسر القيود. كما يناقش المقال فكرة الهروب من العنف، حيث يُعتبر تحول "يونغ هاي" إلى نباتية بمثابة الهروب من العنف الجسدي والعاطفي الذي تعيشه. يُرى هذا التحول كرمزية للفرار من الواقع، ويطرح تساؤلات حول حدود هذا الهروب، خاصة عندما تواجه الشخصية تحديات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، يشير المقال إلى أن الرواية تحمل رسائل فلسفية عميقة تتعلق بالتحرر والقيود المفروضة من خلال المجتمع، حيث تُستخدم "النباتية" كرمزية لرفض الجوانب القاسية للمجتمع ومحاولة إعادة بناء الذات بعيدًا عن هذه القيود.


بين التلقي العربي والغربي والآسيوي "العلاقة بين الإدراك الثقافي والرموز المتعلقة بالعائلة والمجتمع"

      وخلافًا للتلقي الغربي الذي يستخلص المجاز المعنوي ويدرك العمل كعمل يعزز الهوية الذاتية، ومخالفًا كذلك للمتلقي العربي الذي ينطلق في إدراكه من هوية ثقافية اجتماعية أخلاقية، نجد أن المتلقي الآسيوي، الكوري تحديدًا، يستدرج المجاز في العمل على أنه رسالة تستهدف القضايا الاجتماعية التي تتعلق بضعف هوية الفرد، وعلى استحياء، يطالب بالتمرد على البنية الجمعية. نتيجة للثقافة الكورية التي يعد التعبير فيها عن الذات والرغبات والمشاعر عملية معقدة ومُنعدمة تقريبًا، يجد المتلقي الكوري العمل على أنه تذكرة إنسانية وثورية للتحرر من تلك القيود النفسية التي تُهمش داخلها الذوات الكورية.

النباتية في المكون الكوري الآسيوي، كما ذكرت سلفًا، تذكرة للتمرد بخجل على هيكلية النظام الهرمي والعادات والتقاليد الآسيوية. يتلقاها الدماغ ويحللها كاستعارة ومجاز يحفزه للصراخ في وجه المجتمع ويدفعه للبحث عن فردانيته، سواء كانت هذه الفردانية في التعبير عن الاختيارات في اللباس والقرار والعمل ونوعية الطعام أو حتى الشعور تجاه الذات والخجل من الجسد. في الثقافة الكورية، يعد الجسد من أهم الركائز التي يتكئ عليها الفرد ليُثق بنفسه. الشعور بالعار من جسد غير متناسق أو سمين أو رأس أصلع بمثابة أنك غير متعلم في المجتمعات التي تعتمد على الشهادة كمُقوّم أساسي لبناء الثقة بالنفس. كما تُعد الاستقلالية الذاتية واختيار القرارات التي تعتمد على الذاتية فقط، دون الأخذ بالمحيط، قرارًا شجاعًا يعبر عن قوة نفسية، حتى لو كان هذا القرار قرارًا بالانتحار الجماعي.

إلا أنه من المهم الإشارة إلى أن هذه الديناميكية في تلقي الرواية ليست مقتصرة على الثقافة الكورية فقط، بل تتداخل مع الثقافات الآسيوية الأخرى، مثل الصينية واليابانية، التي تتشارك في بعض المبادئ الجماعية المرتبطة بالهيكلية الاجتماعية والأسرية. على سبيل المثال، في الثقافة اليابانية أيضًا، هناك صعوبة في التعبير عن الفردانية، مما يثير التشابه في تلقي هذه الرواية في تلك السياقات. الرواية تُظهر التوتر بين حرية الفرد وقيود المجتمع، لا سيما في مجتمع يتمحور حول التقاليد القوية مثل المجتمع الكوري. فالرواية تطرح إشكالية العيش في مجتمع يضغط على الأفراد ليحققوا معايير معينة (مثل الجسد المثالي أو النجاح المهني) على حساب هويتهم الفردية.

وفي هذا السياق، يمكن اعتبار "النباتية" مجازًا لتحرر الشخصية من قيود "الطبيعة البشرية" (أي احتياجات الجسد) في سياق يضغط فيه المجتمع على الفرد ليكون متوافقًا مع توقعات المجتمع. وهنا تبرز الأسئلة عن كيف يمكن أن يشكل هذا الخيار المطروح في الرواية عن الفردانية التمرد على الهوية التقليدية الموروثة. الرواية تتجاوز مجرد نقد اجتماعي إلى تحليل نفسي للفرد داخل هذا السياق الثقافي، مما يدفع المتلقي الكوري للغوص في تساؤلات حول مفهوم الحرية الشخصية.

علاوة على ذلك، يُستحسن أن يتم استكشاف كيفية تأثير التوقعات الثقافية على الصحة النفسية للفرد في مثل هذه المجتمعات. في المجتمعات التي تولي قيمة كبيرة للتفوق الاجتماعي والمعايير الجسدية، يمكن أن تصبح الأبعاد النفسية عاملًا مهمًا في تشكيل الشخصية. ويُبرز العمل هنا كيف أن المعركة الداخلية بين الرغبة في الانتماء الاجتماعي والرغبة في التعبير عن الذات بحرية تُشكل تحديًا نفسيًا كبيرًا للشخصية الرئيسية.

أخيرًا تعدد التلقي بتعدد الثقافات.

في النهاية، نجد أن العمل الأدبي الواحد قد لا يشكل رسالة موحدة في العالم، ولا تستطيع أمة واحدة أو حتى فرد وسط أمة أن يتلقى ويدرك المجازات الموجودة فيه بطريقة واحدة نتيجة لعوامل اجتماعية ونفسية ودينية واقتصادية وتاريخية تشكل كيفية إدراك الفرد إلى التصورات وبناء المعاني وفهمها. ينطلق العقل في تفسيره ووعيه من خلال عدة عوامل ناتجة عن تجاربه الحسية وثقافته الموسوعية التي يتلقاها من محيطه. كما أن محاولة عزل نص عن بيئته أثناء تلقيه وإسقاطه على بيئة مغايرة تفترق في الثقافة والتاريخ والمعتقدات والعادات يقصي النص عن معناه ويبعده تمامًا عن رسالته.

كما يشير "جورج لاكوف" في كتابه "الاستعارات التي نحيا بها"، فإن الاستعارات الإدراكية التي نستعملها للتعبير ليست مجرد أدوات لغوية تزيّن الخطاب، بل هي جزء أساسي من كيفية تفكيرنا وفهمنا للعالم من حولنا وتعبيرا عن المعاني التي تعبر عنا. فهي لا تقتصر على التعبير عن الأفكار ولا تمثل مفهوم وحدة العقل البشري، بل تشكّل أيضًا الطريقة التي نعيش بها ونفهم بها تجاربنا اليومية كأمم لها خصوصيتها. فالاستعارات تُنظّم أذهاننا، وتوجه سلوكنا، بل وتحدد تصوراتنا عن الواقع ورؤيتنا الخاصة عنه. 

يمكن أن تسهم النصوص اللغوية في تحديد الهويات الثقافية والاجتماعية، كما في "النباتية" التي قد تكون، كما نرى، مجاز للتوق إلى التحرر من القيود الاجتماعية والثقافية داخل بيئتها، لكنها تختلف تماماً في بيئة أخرى عالميا. ومن خلال هذا التصور، تتشكل الأفعال والمواقف التي تنبع من التفاعل بين الأفراد والمجتمعات. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن محاولتنا نقل نصوص أدبية من بيئة ثقافية إلى أخرى لا تتم دائمًا بشكل دقيق؛ فبعض الاستعارات قد لا تجد لها صدى في سياقات ثقافية مغايرة، مما يؤدي إلى تفريغ النص من معانيه الأصلية. من هنا يصبح إدراك المجازات في بيئتها جزءًا من المفاتيح الأساسية لفهم النصوص الأدبية واستيعاب الرسائل التي تحملها، لهذا علينا أولا وقبل كل شيء العودة ألا إلى بيئة النص وفهم العوامل التي ولدته وتسببت في نشوؤه. 




المصادر والمراجع: 

[1] مجلة فصول، العدد (100) الصادر في: 01 يونيو 2017

[2] رواية النباتية، ، هان كانغ، ترجمها محمود عبد الغفار، دار النشر التنوير، ط ١، ٢٠١٨، القاهرة مصر

[3]  Han, D. (2016, February 10). The Vegetarian by Han Kang review – a stunning, unsettling tale of self-destruction. The Guardian. https://www.theguardian.com/books/2016/feb/10/the-vegetarian-han-kang-review

[4] Khakpour, B. (2016, February 7). The Vegetarian by Han Kang: A Review. The New York Times. https://www.nytimes.com/2016/02/07/books/review/the-vegetarian-by-han-kang.html

[5] اسم الموقع: My Dear Charlotte، المنصة: Tistory، كاتب المقال: Dear Charlotte (اسم مستعار)، تاريخ النشر: 22 فبراير 2017، رابط المقال: https://dearcharlotte.tistory.com/197 

[6] اسم الموقع: 일상 흥미진진 (الروتين اليومي المثير)، المنصة: Tistory، كاتب المقال: YOARC (اسم مستعار)، تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2024

رابط المقال: https://yoarc.tistory.com/343

[7] اسم المقال: ‘채식주의자’ 문학 비평: 인간 본성과 사회적 억압 (النقد الأدبي لـ "النباتية": الطبيعة البشرية والقمع الاجتماعي)، اسم الموقع: Yoarc (مدونة Tistory)، الكاتب: غير محدد بشكل دقيق ضمن المقال.












تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تشوّهات المفاهيم في الذهن العربي: لماذا تصل بعض المفاهيم متأخرة ومتطرّفة؟ -الليبرالية والنسوية كمثال-

تشوّهات المفاهيم في الذهن العربي: لماذا تصل بعض المفاهيم متأخرة ومتطرّفة؟  -الليبرالية والنسوية كمثال- مدخل منهجي: تُعنى اللسانيات الإدراكية الثقافية بدراسة كيفية بناء الفهم داخل العقل البشري من خلال الاستعارات الذهنية والنماذج التصورية المستقرة في الثقافة. وترى هذه المقاربة أن المفاهيم ليست معطيات محايدة، بل تتجذر في الخبرة الجسدية والتاريخية، وتُعاد صياغتها عند التلقي بحسب أنماط مجازية متجذرة في الثقافة. مدخل عام: رغم دخول المفاهيم الحداثية كالليبرالية، والنسوية، والعلمانية إلى الخطاب العربي منذ عقود، إلا أن الوعي الجمعي تجاهها لا يزال يتّسم بالتشوّش، والانقسام الحاد، وأحيانًا التطرّف في التأييد أو الرفض. هذا المقال لا يطرح الإشكالية من باب الجدل الأيديولوجي، بل من منظور إدراكي ثقافي: هل تكمن المشكلة في المفاهيم ذاتها، أم في البُنى الذهنية والمجازات الثقافية التي تشكّل طرق استقبالنا لها؟ ومن خلال توظيف أدوات اللسانيات الإدراكية، ولا سيما نظرية الاستعارة المفهومية والنموذج الأولي، يسعى هذا المقال إلى تحليل كيفية تشكُّل الفهم داخل الذهن العربي، وكيف تؤثر البنى الثقافية واللغوية على...

من كربلاء إلى الأحزاب السياسية: لماذا يصّدر الخطاب السياسي الشيعي بلاغة الانتصار دائمًا؟ -دراسة تحليلية إدراكية في المزج التصوري والرمز السياسي-

-دراسة تحليلية إدراكية في المزج التصوري والرمز السياسي- تمهيد: في بنية الخطاب السياسي، لا يكفي أن نفهم ما يُقال، بل يجب أن نسأل: لماذا يُقال بهذه الطريقة؟ ولماذا تستمر بعض الخطابات في إعادة إنتاج رموز الانتصار والكرامة والثبات، رغم أن الواقع الميداني والسياسي يشي بانكسارات متكررة وخسائر متوالية؟      في السياق السياسي الشيعي على سبيل المثال: تتكرّر هذه الظاهرة في الخطاب بشكل لافت، فيبدو الخطاب بعض الأحيان منفصلًا عن الواقع المباشر، أو منحازاً إلى عالمٍ خيالي، فيعيد تعريف الهزيمة بوصفها انتصاراً مؤّزراً، والخسارة كربح، والانكسار كمعركة فائزة.  يحاول هذا المقال الكشف عن الآليات الذهنية التي تُنتج البلاغة السياسية الشيعية، وتفسر الانفصال الخطابي بين الواقع والمأمول، من خلال توظيف أدوات من نظرية العوالم الممكنة، ونظرية الفضاءات التصورية، وتحليلات راي جاكندوف، إلى جانب مقاربات لسانية عربية معاصرة.  إشكالية البحث: رغم التباين الواضح بين الواقع السياسي الشيعي والنتائج الميدانية والعسكرية، يواصل الخطاب السياسي الشيعي المعاصر إنتاج بلاغةٍ خطابية مفعمة بالنصر والفوز والتف...

الخطاب السياسي: صناعة الإدراك وتوجيه الوعي -آليات التلاعب في الخطاب-

الخطاب السياسي: صناعة الإدراك وتوجيه الوعي  -آليات التلاعب في الخطاب- أهمية الخطاب السياسي وسلطة اللغة في تشكيل الإدراك:       في عالم السياسة، لا تُقاس القوة فقط بما تملكه الدول من ثروات مالية أو ترسانة عسكرية، بل بما تمتلكه من لغة فاعلة قادرة على إعادة تشكيل الإدراك وتوجيهه نحو الآخر. فاللغة السياسية لا تكتفي بوصف العالم، بل تسهم فعليًا في تغييره، إذ تملك سلطة ذهنية هائلة تُمكنها من التحكم في المفردات، وإعادة إنتاج المفاهيم، وتهيئة العقول لتقبّل ما يُراد تمريره من دلالات وأفكار.      فاللغة، شأنها شأن الحدود السياسية، لا تعبر الواقع فحسب، بل تُعيد تقسيمه وفق منظور سلطوي معيّن. "إنها تصنيف مجسّد للأشياء من حولنا، تُعيد خلقها على مستوى الإدراك، وتهيّئ الدماغ لتلقّي المفاهيم ضمن قوالب أنطولوجية محددة. فهي تمنح كل فكرة دالًا ومدلولًا، وتُيسر عبورها إلى الوعي الجمعي، حتى تتحول إلى مفهوم "راسخ" يقاوم الشك والمراجعة.  ولذلك، فإن كل معركة سياسية تُخاض بسلاحين متلازمين: السلاح الفعلي، واللغة. وكما تقتل الرصاصة، قد تقتل الاستعارة كذلك، أو تبرر العدوا...