مقارنة سردية بين أحداث رحلة الإسراء والمعراج في الإسلام والزرادشتية، بين معراج النبي محمد والنبي ڤيراز. - دراسة مقارنة إدراكية-
مقارنة سردية بين أحداث رحلة الإسراء والمعراج في الإسلام والزرادشتية.بين معراج النبي محمد والنبي ڤيراز. (دراسة مقارنة إدراكية)
تُعَدُّ فكرةُ الصعود إلى العوالم العُليا والهبوط إلى العوالم السُّفلى من الموضوعات المحورية في الأديان القديمة، حيث تتجلّى في النصوص المقدسة بوصفها وسيلةً لاختبار الحقيقة المطلقة أو اكتشاف المصير الأخروي. في هذا السياق، تبرز رحلة الإسراء والمعراج في الإسلام ورحلة أردا ڤيراز في الزرادشتية بوصفهما نموذجيْن سرديّيْن يُجسّدان العلاقة بين الإنسان والعالم الماورائي. يهدف هذا البحث إلى تحليل هاتين الرحلتين وفق المقارنة الإدراكية، من أجل الكشف عن البُنى العميقة المشتركة بين التجربتين، والاختلافات الجوهرية بينهما.
مفهوم الرحلة في المعتقدات الشرقية:
في الفكر الشرقي، يتخلّص المفهوم المادي والمعجمي من صورته البنيوية المتعارف عليها لمدلول الرحلة، فتنتقل دلالاتها من إطارها الزماني والمكاني إلى تجربة حسية تتجاوز المحتمل والمألوف. فالرحلة في العقل الشرقي ليست حركةً ماديةً محدودةً بزمان ومكان، بل هي انتقال داخل الوعي والإدراك الذاتي والاجتماعي. وفي سياق تطوّر هذا المفهوم، نجد أن الرحلة في العقل الشرقي تعكس مراحلَ نموّ العقل البشري وتجاربه المعنوية، إذ تعني بمفاهيمها الإدراكية التنويرَ، واكتمالَ الوعي، والوصولَ إلى الحقيقة والمجهول.
يتأسّس الوعي في الرحلة الشرقية من خلال مراحلَ متتابعة، تمثّل كلّ مرحلة منها عبورًا رمزيًّا نحو الحكمة، والتنوير، والحقيقة، والتغيير الجذري، والتكليف. وعند العودة إلى الذاكرة الشرقية، نجد أن فكرة الرحلة تساوي الوعي، فهي فكرة يُقرّ بها الذهن الشرقي، ويؤمن بها، وينشئ عليها معتقداته الروحانية. وعادةً ما يكون البطل في هذه الرحلة رجلًا من النُّبلاء أو الأخيار، يخوض رحلةً خارقةً عجائبيةً إعجازيةً يصل من خلالها إلى الاستنارة وإدراك الحقيقة المطلقة.
أشهر الرحلات في الذاكرة الشرقية:
تُمثّل رحلة جلجامش للبحث عن الخلود نموذجًا بارزًا، حيث تعكس رحلته إلى العوالم الغرائبية تحوّلًا في وعيه، إذ ينتقل من المجهول والخوف إلى إدراك المعنى والمعرفة التامة بخفايا الوجود. ومن الذاكرة السومرية، نجد أيضًا رحلة إنانا إلى العالم السفلي، حيث تمرّ في رحلتها بتجربة إدراكية بين الحياة والموت، فتعكس رحلتها فلسفة التحول النفسي الذي يصل إليه العقل البشري بعد محنة.
ومن بلاد الرافدين إلى بلاد النيل، نجد رحلة أوزيريس إلى العالم الآخر، رحله تصور مفهومَ التحوّل من الحياة المادية المحدودة والطبقية إلى وعيٍ أعلى بعالمٍ آخر، يمثل هذا العالم الجديد فكرة الحساب والعدالة الكونية بين المخلوقات.
أما في النصوص اليهودية، فتُمثّل رحلة أخنوخ - إدريس في الإسلام - رحلةً جوهريةً إلى العوالم العليا، حيث يشاهد الملائكة والجنة والنار، ويُمنح معرفةً سريةً عن الكون. كذلك نجد رحلة إيليا—إلياس في الإسلام— رحله إعجازية تتجلى في فكرة صعوده الجسدي إلى السماوات، حيث يُرفع في عربة نارية إلى السماء، ثم يعود إلى الأرض بمعرفةً ربانيةً.
ومن أشهر الرحلات الشرقية التي تتقارب في السرد والأحداث، رحلة معراج النبي الفارسي الزرادشتي ڤيراز ورحلة النبي العربي محمد بن عبد الله. ومن خلال هذا البحث، سنُبرز أغراضَ كلّ رحلة، ومعانيها، ودلالاتها، وأوجه التشابه بين الرحلتين، والفروقات، والملامح المشتركة في تعاقب الأحداث بين النصوص الزرادشتية والإسلامية، ومن خلال عرض العناصر السردية المشتركة، يمكن تحليل كيفية تمثيل هاتين الرحلتين للبنية العقائدية والأخلاقية لكل من الديانتين.
السياق الديني والتاريخي للرحلتين
1. الإسراء والمعراج في الإسلام
يرتبط المعراج في الإسلام برحلة النبي محمد التي انطلقت من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلا حيث التقى بالأنبياء وشهد مظاهر العالم الآخر، ليعود بعدها إلى الأرض. تحمل هذه الرحلة دلالات عقائدية مهمة مثل إثبات النبوة، وتعزيز مفهوم الحساب والعقاب، وترسيخ رؤية الإسلام للعدالة الإلهية.
أحداث رحلة الإسراء والمعراج (الإسلام)
المكان: جاء في سورة الإسراء الآية الأولى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى(...)﴾ ورغم ثبات المكان وتحديد هويته أنما الخلاف على المكان والزمان أشغل المسلمون طيلة عصور وتباينت الروايات في تحديد الموضع الذي عرج منه النبي محمد نحو السماء بين ثلاثة أمكنة، المكان الأول (بيت أم هاني بنت أبي طالب) الثاني (المسجد الحرام) الثالث (شعب أبي طالب).
التفاصيل: تقول الرواية الإسلامية: بعد وفاة " أبى طالب" عم النبي، وزوجته "خديجة بنت خويلد" وبعد ما لقيه النبي محمد من قومه، ابتغى الله التخفيف عنه، وأن يسرّي عنه ويطمئنه.
فأرسل له الملاك جبرائيل ليحمله على ظهر مخلوق عجائبي يسمى "البراق" ويعرج به نحو السماوات السبع. وفي السماء يجتمع محمد بالملائكة والأنبياء ويشاهد الجنة والنار ويسمع صوت الرب ويتسّلم من جلاله تعاليم الإسلام، ويعرفه خفايا الخلق والوجود.. ثم يعود إلى الأرض ليخبر أمته بما شاهده.
لكن الطوائف في الإسلام تختلف في نقل بعض التفاصيل السردية ودلائل الرمزيات الدينية في الرحلة ونوعية التعاليم الذي يتلقاها محمد من قبل الرب، وتتفق على الإيمان والتصديق بالرحلة.
2. رحلة ڤيراز في الزرادشتية
على الجانب الآخر، تمثل "رحلة أردا ڤيراز" أحد أقدم النصوص الفارسية رحلة روحية إلى العالم الآخر. يُبعث فيها النبي ڤيراز في رؤيا إلى عالم الماورائية، حيث يشاهد المكافآت والعقوبات التي تنتظر الأرواح بعد الموت، ثم يعود ليخبر قومه بها، مؤكدًا على صحة التعاليم الزرادشتية. تعكس هذه الرحلة بُنية أخلاقية عقائدية تُركّز على ثنائية الخير، والشر، والجزاء، والعقاب.
أحداث رحلة زرادشت (الزرادشتية)
المكان: إيران، معبد النار
التفاصيل: تقول الرواية الزرادشتية: اجتمع أعضاء المجمع الزرادشتي الأعلى ليجددوا إيمانهم بديانة الأجداد ويعيدوا بناء وحدة الأمة الروحية، وذلك في الزمن الصعب للديانة الزرادشتية في الوقت الذي هجم ألكسندر المقدوني على إيران في سنة 331 قبل الميلاد. وفي هذا الاجتماع اعتزموا اختيار كاهناً واحداً من بينهم يكون الأكثر صدقاً وصلاحاً وأمانة ليرسل إلى العالم الآخر، إلى مكان الآلهة، لأجل تأكيد الحقيقية وتثبيت إيمانهم. ومن ثم وقع اختيارهم على ڤيراز. تعرض ڤيراز لاختبار الصدق قبل الرحلة، غرز رمح في جسده ثلاث مرات دون أن يصيب بأي أذى، ثم قام بطقوس الطهارة والصلوات المفروضة، بعد ذلك غط في نوم عميق، وفارقت روحه جسده، عندها تسافر روحه إلى العالم الآخر، فتزور الجنة والجحيم بمرافقة سراوش ملاك الطاعة وأدور إله النار، ومن ثم تعود في اليوم السابع فيستيقظ من نومه، ويروي للأمة عما شهده.
أوجه التشابه بين الرحلتين:
•١- رحلة روحية إلى العالم الآخر:
• في الإسلام، يعرج النبي محمد من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، حيث يشاهد الجنة والنار ويتلقى تعاليم إلهية مباشرة.
• في الزرادشتية، تسافر روح ڤيراز إلى العوالم الأخروية حيث يرى مكافآت الصالحين وعقوبات الآثمين قبل أن يعود إلى جسده.
•- 2-وجود مرشد روحي:
• النبي محمد يُرافقه الملاك جبريل، الذي يرشده خلال الرحلة السماوية.
• ڤيراز يُرافقه الملاك سراوش وإله النار آدور، اللذان يشرحان له مشاهد الجنة والجحيم
الإسلام: "قال النبي فلما رأيت البراق تعجبت مِنْهُ فَقَالَ جبريل تقدم يا حبيب اللهِ وَارْكَب فتقدمت لأركبه فاضطرب كما تضطرب السمكة في الشبك فقال له جبريل يا براق أسكن أما تستحي أن تنفر من بين يدي سيد الخلق وحبيب الحق فوالذي خلقني وَخَلقك ما ركبك أحد أكرم مِنْهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ الْبَرَاق: قَدْ رَكِينِي آدم صفوة اللهِ وَإِبراهيم خليل الله فقال جبريل: يا براق هذا حبيب اللهِ وَرَسُولُ رَبِّ العالمين أفضل أهل السماوات والأرضين"
الزرادشتية: في الليلة الأولى استقبلني سراوش وآدور، حيث أبديا احترامها لي وقالا أهلا وسهلاً يا فيراز الصالح بالرغم أن موعد قدومك لم يحن بعد فأجبت: «أنا رسول، فأخذاني من يدي سراوش وآدور، (...) ومن ثم وجدت نفسي على جسر جينڤات العظيم الذي خلقه أورمازد كحارس أمين للصالحين.
• ٣- اللقاء بالكائنات الروحية:
• النبي محمد يلتقي بالملائكة والأنبياء، مثل آدم، وإبراهيم، ويوسف، وميكائيل، وملك الموت.
• ڤيراز يلتقي بالكائنات الروحية مثل سراوش، آدور، وأماهر اسپانديون، وراشنو العادل.
الإسلام: فقلت يا أخي جبرائيل من هذا الملك العظيم فقال هذا إسماعيل خازن سماء الدنيا. وهذا الملك الموكل بأكناف السماوات. ورأيت ملكًا عظيم الخلقة والمنظر قد بلغت قدماه تخوم الأرض السابعة ورأسه عند العرش فقلت من هذا يا أخي جبرائيل؟ فقال هذا ملك الموت. وهذا ميكائيل الموكل بالسحب، والمطر، والرعد، والبرق، وهذا الموكل بالزلزال والصواعق، وهذا آدم وإبراهيم ويوسف وإدريس الخ.
الزرادشتية: ومن ثم اتسع جسر چینڤات بقدر طول تسعة رماح، وبعون الإلهين سراوش وآدور اجتزت الجسر بسعادة وبهاء وشجاعة ونصر، وتحت حماية الإله ميهر، راشنو العادل، فايو الطيب، بهرم العظيم، اشتاد، وسلام لكم من الإله أورمازدا والأماهر اسپانديين، ولكم بركة الصالح زرادشت ابن سپیتاما، سراوش، آدور، من مجد الدين الزرادشتي، ومن الصالحين الآخرين من الخير والروح، ومن الروحيين المقيمين في الجنة.
فايو: الموكل بالرياح
أماهر اسپانديون: المقدسون الخالدون الذين خلقهم أهور امازدا، حيث يشكلون معه ومع الروح القدس السلطة الروحية العليا.
سراوش: يرافق روح الإنسان على جسر چینڤات ومن ثم يحاكمها وهو الملاك الذي رافق روح ڤيراز في رحلتها السماوية وكشف لها عن الجنة والجهنم.
آدور: الموكل بالنار وحامي نيران المعابد
بهرم: الموكل بالحرب والنصر.
• ٤- رؤية الجنة والنار:
• النبي محمد يشاهد ثواب الصالحين وعقاب الظالمين في مشاهد الجنة والجحيم.
• ڤيراز يرى المكافآت الروحية والعقوبات الأخروية في رحلته.
• ٥- تأكيد العقيدة والإيمان:
• في الإسلام، تهدف الرحلة إلى تأكيد نبوة محمد وتثبيت الإيمان بالعالم الآخر والمحاسبة.
• في الزرادشتية، تهدف الرحلة إلى تجديد إيمان الزرادشتية بعقيدتهم في وقت الأزمات.
مقارنة الأحداث في الرحلة بين الإسلام والزرادشتية.
الحدث الأول رمزية المرأة الجميلة:
في أحاديث الإسراء والمعراج: عندما سار محمد في رحلته: فإذا بامرأة ناشرة شعرها عليها من الحلل والجواهر والدرر والياقوت، قد أشرق حسنها وجمالها وهي تنادي قف يا محمد ولم أقف فقال له جبرائيل: أما المرأة الناشرة شعرها فتلك الدنيا ولو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة.
وجاء في النصوص الزرادشتية: فإذا فتاة رائعة هيفاء ذات نهدين وجسد منير فسألتها من أنت فتجيب الفتاة أنا أعمالك الصالحة.
الحدث الثاني رمزية النهر العظيم:
في النصوص الإسلامية: فنظرت فإذا فيها نهران عظيمان فقلت ما هذان النهران يا جبرائيل؟ فقال: هذا النيل وهذا الفرات أصلهما من الجنة، وإذا بنهر آخر فقلت ما هذا؟ فقال هذا نهر الكوثر خبٌاه الله لك.
وفي النصوص الزرادشتية: رأيت نهرًا عظيمًا من الصعب تجاوزه فقلت ما هذا النهر؟ أجاب سرواش هذا النهر هو مأوى الدموع التي تذرفها الناس على موتاهم، ومن صرخ وحزن إثمًا لا يتجاوزه ومن تجاوزه فتلك الأرواح التي تصّبرت وبكت قليلًا.
الحدث الثالث رؤية الجحيم ووصف جهنم:
في الرواية الإسلامية: فكشف عنها الغطاء فإذا هي سوداء مظلمة ممتزجة بغضب الله، وقيل إن نار الدنيا لها ضياء لأنها غمست في بحر القدرة سبعين مرة حتى صار شعاع ونور ينتفع به. ورأيت فيها حيات كأمثال النخل الطويل.
في الرواية الزرادشتية: بعدها رأيت الجحيم الفظيع عميقاً مثل بئر مخيف وضيق جدًا، وكان الجحيم مظلمًا جًدا لدرجة أن أحدهم يستطيع أن يلمس يد الظلام. ورأيت روح إنسان تلتهم جسده أفاعٍ كثيرة.
الحدث الرابع اللوطية من الرجال:
في النصوص الإسلامية: ورأيت رجالًا منقلبين على وجوههم وعلى ظهورهم صخرة من نار والملائكة يضربونهم بمقامع من حديد فقلت من هؤلاء يا أخي يا جبرائيل؟ فقال هؤلاء اللوطية الذين يأتون الذكران من العالمين.
في النصوص الزرادشتية: رأيت روح إنسان وأفعى كشجرة قد دخلت في دبره وخرجت من فمه فسألت النبيل سرواش والإله آدور من هذا؟ فقالا: هذه روح الآثم اللوطي الذي قّدم نفسه للرجال.
الحدث الخامس نجاسة الحيض عند النساء:
في النصوص الإسلامية: ورأيت نساء أرجلهن إلى ألسنتهن وأيديهن إلى نواصيهن فقلت من هؤلاء؟ يا أخي جبرائيل قال هؤلاء لا يغتسلن من الحيض.
في النصوص الزرادشتية: رأيت امرأة تأكل القذارة ومخلفات البشر فسألت عنها فقال سرواش والإله آدور هذه روح المرأة التي لم تحافظ على نفسها أثناء الحيض.
الحدث السادس: عصيان المرأة لزوجها:
في النصوص الإسلامية: ورأيت نساء عليهن من قطران وفي أعناقهن السلاسل والأغلال فقلت من هؤلاء يا أخي جبرائيل فقال هؤلاء المستخفات بأزواجهن اللاتي تقول إحداهن لزوجها ما أشنع وجهك وما أقبح شكلك وما أنتن ريحك.
في النصوص الزرادشتية: رأيت روح امرأة من بعيد وهي معلقة من لسانها فسألت لمن هذه الروح فأجاب سرواش والإله آدور هذه روح امرأة أهانت في حياتها الدنيوية زوجها وسيدها وشتمته وخاصمته.
الحدث السابع تكديس المال والثروة:
في النصوص الإسلامية: ورأيت قوما مصفدين بأصفاد من نار وجباههم قد سوّدت والحّيات مطوقات بأعناقهم تلدغهم فقلت من هؤلاء يا أخي جبرائيل؟ قال هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله.
في النصوص الزرادشتية: رأيت روح إنسان ظهرت على جسده آثار التعذيب من رأسه حتى أخمص قدميه وهجمت آلاف الأبالسة عليه تقرصه بقوة فسألت بم أذنب؟ فقال النبيل سراوش والإله آدور هذه روح الآثم الذي جمع خيرات كثيرة في حياته الدنيوية، ولكنه لم يستفد منها ولم يمنحها للمستحقين، بل كدسها في العنابر.
الحدث الثامن أموال السرقة:
في النصوص الإسلامية: ورأيت رجالا ونساء في السعير والنار لها دوي في بطونهم تدخل في أدبارهم وتخرج في أفواههم فقلت من هؤلاء يا أخي جبرائيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما.
في النصوص الزرادشتية: رأيت روح إنسان تتغذى عليه على جلده ولحمه كائنات، فقلت لمن هذه الروح؟ فقال النبيل سراوش والإله آدور هذه روح الآثم الذي لم يدفع في حياته الدنيوية للأجراء حقوقهم ولا يمنح نصيب لشركائه.
الحدث التاسع الإجهاض:
في النصوص الإسلامية: ورأيت نساء معلقات بشعورهن في شجرة الزقوم والحميم يصب عليهن فقلت من هؤلاء يا أخي جبرائيل؟ فقال هؤلاء النساء الآتي كن يشربن الأدوية حتى يقتلن أولادهن.
في النصوص الزرادشتية: رأيت روح امرأة حفرت الجبل بنهديها وعلى رأسها حجر طاحون فقلت ما ذنبها؟ فقالا لي هذه روح الآثمة التي قتلت وليدها عندما قامت بإجهاضه.
الحدث العاشر جرم الزنا:
في النصوص الإسلامية: ورأيت رجالا بين أيديهن لحم طيب فيتركونه ويأكلون الخبيث فقلت من هؤلاء؟ فقال جبرائيل هؤلاء الذين تكون لأحدهم امرأة فيتركها ويميل إلى الحرام.
في النصوص الزرادشتية: رأيت روح إنسان لدغته الأفاعي والتهمت قضيبه، ودنست الأفاعي والديدان عيونه، وبرز من لسانه مسمار حديد فقلت ما الذنب الذي اقترفه؟ فقالا هذه روح السافل الذي عاشر زوجات الآخرين وأغراهن بتملقه وفرقهن عن أزواجهن.
الحدث الحادي عشر الرضاعة لغير الأولاد:
في النصوص الإسلامية: ورأيت نساء معلقات بشعورهن ومكبلات بثديهن بكلاليب من نار فقلت من هؤلاء يا أخي؟ فقال هؤلاء كن يرضعن أولاد الناس بغير إذن أزواجهن.
في النصوص الزرادشتية: رأيت أرواح نساء اللواتي وضعن نهودهن على مقلاة ساخنة وقلبنهن في كل الاتجاهات فسألت ما ذنب هؤلاء؟ فقالا لي هذه أرواح تلك النسوة اللواتي لم ينمحن الحليب لأطفالهن ومنحن الحليب لأطفال الغرباء.
الصعود إلى السماء واللقاء مع الكائن الأعلى:
وجاء في النص الإسلامي: وإذا بالنداء من قبل الله ارفعوا الحجب التي بيني وبين حبيبي محمد فرفعت الحجب، ونوديت يا أحمد أمامك أمامك أذن مني، فدنوت من ربي حتى صرت منه قاب قوسين أو أدنى.
وفي هذا اللقاء يلتقي محمد الرب فيكلمه ويقر له بالنبوة ويقر له ولأمته بالفضل على العالمين ثم يمنحه التعاليم وسر الوجود ويأمره بتوصيل تعاليمه وأحكامه إلى العباد.
وجاء في النص الزرادشتي: ثم نقلني سرواش والإله آدور إلى مقر النور اللانهائي ورأيت نورًا ولم أرَ جسدا، ولكني سمعت صوتًا ففهمت. ويمنح الإله النبي التعاليم ويأمره بالتمسك بالدين والحفاظ على التعاليم والصلوات، ويقر له بالصلاح والإيمان.
الفروقات الأساسية بين الرحلتين:
• ١- الغاية الدينية والمجتمعية:
• في الرحلة الإسلامية، الهدف الأساسي هو تأكيد مكانة النبي محمد وتثبيت نبوته عبر تجربة روحية تمزج بين العروج إلى السماء ورؤية العوالم الأخرى. يركز السرد على تأصيل العقيدة الإسلامية وتعزيز إيمان الأتباع من خلال رمزية الأحداث والمشاهدات.
• في الرحلة الزرادشتية، نجد أن الرحلة تستهدف الجماعة الزرادشتية بأكملها، إذ نشأت في سياق أزمة وجودية عقب الغزو المقدوني لإيران، مما جعلها تهدف إلى استعادة الإيمان بعد التشكيك في العدالة الكونية.
• ٢- الطابع الفردي والجماعي:
• في الإسلام، الإسراء والمعراج تجربة فردية تخص النبي وحده، فهو الذي يعاين العوالم الأخرى ويتلقى التعاليم الإلهية مباشرة.
• في الزرادشتية، الرحلة أشبه بتجربة جماعية، حيث يُرسل النبي ڤيراز للتحقق من صحة المعتقدات وإثباتها للأمة، ما يعكس منظورًا مجتمعيًا لليقين الديني.
• ٣- التصوير الإلهي:
• في النصوص الإسلامية، الله لا يتجسد، بل يوصف بالنور والجلال والهيبة، وتتم عملية الوحي عبر خطاب مباشر دون تمثيل جسدي.
• في النصوص الزرادشتية، الإله يُدرك كنور لا محدود، لكن هناك عناصر صوتية تفيد بوجود خطاب مباشر يشبه الوحي.
• ٤- المعالجة الأخلاقية والسلوكية:
• في الإسلام، العقوبات في الجحيم تُصوَّر كعقوبات جسدية مباشرة تنطوي على الألم الجسدي والاحتراق.
• في الزرادشتية، العقوبات تأخذ طابعًا أكثر رمزية، مثل التهام الروح من قبل الأفاعي، مما يعكس تفسيرًا أخلاقيًا عميقًا للعقوبة كامتداد للسلوك في الحياة الدنيوية.
الملامح المشتركة بين الرحلتين:
• ١- استخدام الرمزية في تصوير الأخلاق والجزاء:
• في كلا النصين، نجد تمثيلات رمزية للأفعال الأخلاقية والآثام، مثل تصوير الزنا واللواط والسرقة والعصيان الزوجي عبر استعارات حسية ومؤلمة.
• المرأة الجميلة تظهر كرمز أخلاقي يعكس إما أعمال الإنسان الصالحة أو الفتنة بالدنيا.
• ٢- وجود الكائنات الإرشادية:
• في الإسلام، جبرائيل هو الدليل المرافق للنبي محمد.
• في الزرادشتية، سرواش والإله آدور يؤديان الدور نفسه، مما يعكس بنية مشتركة للرحلة الروحية التي تحتاج إلى مرشد.
• ٣- التفاعل مع العناصر الكونية والمادية:
• الماء (الأنهار) يظهر كرمز مزدوج: في الإسلام هو نعمة إلهية (الكوثر، الفرات، النيل)، وفي الزرادشتية يمثل الدموع والعذاب النفسي.
• النار رمز مركزي في العقوبات في كلا النصين.
• ٤- تجربة الصعود إلى السماء:
• كلا النصين ينتهي بلقاء النبي بالكائن الأعلى، حيث يمنح التعاليم والأوامر الأخلاقية، مما يعكس التشابه في تصور الرحلة كنقطة تحول روحانية.
فلسفة الغاية من الرحلة:
تعكس رحلة الإسراء والمعراج والرحلة الزرادشتية قاسمًا مشتركًا في التجربة الروحية البشرية، حيث تتلاقى الديانتان في اعتماد التجريد الرمزي والرحلة الحسية كوسيلة لتعزيز الإيمان. مع ذلك، تظل الفوارق قائمة على مستوى الوظيفة الدينية والاجتماعية، إذ تميل الرحلة الإسلامية إلى تأكيد سلطة النبي محمد، بينما تأتي الرحلة الزرادشتية في سياق بحث جماعي عن اليقين.
تنطلق رحلة النبي محمد في التراث الإسلامي لغايات فلسفية عقائدية في المقام الأول إذ نجد في الرواية السنية، أن الله قد كلّم محمد بلسان أبي بكر، وتميل الرواية السنية نحو مفهوم الخير من خلال التصديق بمقام الأنبياء والصحابة والمطاوعة والتسليم بالقواعد والشرائع الاجتماعية والإسلامية، بينما نجد في الرواية الشيعية أن مفهوم العدالة الكونية والخير تنطلق من فلسفة الإيمان بسببية وجود الكون وهذه السببية هي أصل الخير ومنها ينطلق المعنى وهو التمسك بخلافة الإمام علي وآل محمد، فنجد في السردية الشيعية حضور جسدي في السماء وتجسيم للإمام علي كمخلوق مقدس يفضله الله على سائر مخلوقاته. وأي خروج عن هذه الفلسفة في المذهبين يعد خطوة منحرفة عن الخير تجاه الشر.
بينما نجد فلسفة الرحلة الزرادشتية تتمثل في قاعدة تثبيت العقيدة والمصادقة على ثنائية الخير والشر المتمثل في السلوك البشري والقائم على الاختيارات الفردية في الحياة، والعدالة الإلهية في الآخرة.
الدلالات الإدراكية والرمزية في الرحلتين:
تعتمد كلتا الديانتين على دلائل ومجازات واستعارات ترتبط بالتجارب المادية لتعزيز فكرة الإقرار بها، حتى تنتقل الرحلة الحسية الروحية إلى تجربة عملية عقلية في العقل الموسوعي للأمة والجماعة، ومع الوقت يدعم العقل الحسي تلك التجارب التي لم يباشرها الفرد بنفسه، ومن ثم يُسلم بها على أنها من عمق التجارب المادية.
النتيجة:
• توظيف عناصر بصرية حسية لتعزيز الإيمان والتفاعل العاطفي مع المعتقد.
• تحويل التجربة الدينية إلى تجربة معرفية عقلية تترسخ عبر المجاز والاستعارات.
• الربط بين القيم الأخلاقية والعقوبات أو الثواب، مما يساهم في تشكيل الإدراك الاجتماعي للأخلاق.
1. الصعود للمجهول: في المعراج الإسلامي، يرمز الصعود إلى تجاوز الإدراك البشري المألوف والانتقال إلى مستويات عليا من المعرفة الروحية، وفي الزرادشتية، يعكس الصعود إلى السماء إثبات صحة العقيدة الزرادشتية من خلال التجربة المباشرة للعالم الآخر.
والصعود للمجهول يستخدم كعملية ذهنية للوصول إلى حقائق مبهمة لا يستطيع الجميع التحقق منها لتفنيدها أو التصديق عليها، وفي الرحلتين نجد الوسيلة التي ذهب بها النبيين وسيلة غير متاحة، مما يعزز في الفكر فكرة الممكن من خلال مبدأ تعذر وصعوبة وندرة التجربة المادية الخاصة كالوصول إلى القمر أو اكتشاف الفضاء في هذا العصر.
2. جسر الصراط وجسر چينڤات: يُمثل الصراط المستقيم في الإسلام اختبارًا للأرواح، حيث يُجسّد ميزان العدالة الإلهية، في المقابل، يُعد جسر چينڤات في الزرادشتية الفاصل بين الجنة والجحيم، حيث يعكس مفهوم الثواب والعقاب بناءً على الأفعال في الحياة الدنيا.
تبدأ فكرة الجسر من قاعدة مبدأ الامتحان والاختبار المرتبط باللحظة الحاسمة التي تحدد مصير المخلوق.. مما يجعل فكرة الإيمان بوجود الجسر فكرة منطقية ومقبولة.
3. مراحل الحساب والجزاء والعقاب: في الإسلام، يمر الميت بمراحل دقيقة من الحساب، بدءًا من سؤال القبر، ثم الميزان، ثم المرور على الصراط، وفي الزرادشتية، يكون الحساب أكثر حسمًا، حيث تُوزن أفعال الفرد في لحظة عبوره الجسر، ليُحكم عليه فورًا.
تنبثق هذه الدلالة من قانون المحاكمة في الإدراك البشري المرتبط بالعدالة، مما يجعل العقل يتقبلها ويستنتج مثل هذه الخطوات العادلة والموضوعية والمتوقعة.
4. الملائكة والشخصيات السماوية: يظهر في المعراج الإسلامي جبرائيل كدليل روحي للنبي، بينما يلتقي أيضًا بالأنبياء في السماوات المختلفة، أما في رحلة ڤيراز، فترشده آلهة الزرادشتية، مثل سرُوش وآدور، إلى العوالم العليا والسفلى.
وتعتمد المنظومة الذهنية الشرقية على بناء تصور للمرشدين الروحانيين على أنهم كائنات نورانية بهية مفطورة على الفضيلة مما يجعل فكرة وجود الملائكة فكرة مقبولة ومصّدق عليها.
5. تفسير الظواهر الطبيعية (النار والماء): في الإسلام، تُشكّل النار عنصرًا أساسيًا في العقاب الأخروي، بينما الماء رمزٌ للطهارة والنعيم في الجنة، وفي الزرادشتية، تُعتبر النار رمزًا للنقاء الإلهي، حيث تُستخدم كوسيلة للتطهير وليس للعقاب فحسب.
والماء وسيلة للطهارة والحياة والنار عنصر للفناء.. مما يعزز ارتباط العقل بالتجربة المادية والحسية والوعي بها واعتمادها كحقيقة.
6. الشخصيات المؤثرة وخلودها الذهني: تمثل شخصية النبي محمد في الإسلام نموذجًا للرسول الذي يتلقى الوحي الإلهي ويعود لنقل المعرفة للأمة، وأما ڤيراز، فيجسد العارف الروحي الذي يسعى لإثبات صحة التعاليم الزرادشتية في مواجهة الشكوك المجتمعية.
وفي الذاكرة الشرقية، ترتبط جودة الحياة بالقادة السابقين والشخصيات التاريخية، كأبطال تحتمل عودتهم المقترنة بالخلاص والنصرة والعدالة، مما يجعل العقل الشرقي أكثر قابلية للإيمان بالروايات التي تتضمن وجود شخصية تاريخية مؤثرة خالدة.
الختام:
يتجلى الاختلاف الجوهري بين الإسلام والزرادشتية في السياقات الثقافية والتاريخية التي نشأت فيهما، وذلك بسبب الفوارق الجوهرية بين المنطقتين العربية والإيرانية. ففي حين كانت المنطقة العربية، التي نشأ فيها الإسلام، بيئة قاحلة تركزت فيها حياة البشر على البقاء والمحافظة على القبيلة في ظل ظروف قاسية، فقد انعكس هذا في تصورات دينية بسيطة وواضحة ركزت على التوحيد المطلق الذي يؤكد على وحدانية الله، ويُعنى بالعدل الإلهي والآخرة حيث يُحاسب الفرد على أعماله. من جهة أخرى، في المنطقة الإيرانية، التي كانت مهدًا لحضارة فارس العريقة، نشأت الزرادشتية في بيئة أكثر استقرارًا وتعقيدًا، حيث سادت الثنائية بين الخير والشر، وتجسدت في الصراع المستمر بين الإله الخالق أهورا مزدا وقوى الشر المتمثلة في أهرمان. تعكس هذه الثنائية تأثير البيئة الجغرافية الإيرانية التي كانت تجمع بين الفلسفات الهندية والإيرانية، مما أضفى على الزرادشتية عمقًا فلسفيًا حول التوازن الكوني. فضلاً عن ذلك، اختلفت الرؤية للآخرة بين الديانتين، إذ يرى الإسلام في اليوم الآخر مكانًا للحساب الفردي، بينما في الزرادشتية تتم المحاسبة في سياق الكونية العادلة التي تشارك فيها القوى الخيرة. وعلاوة على ذلك، كان دور النصوص الدينية مختلفًا تمامًا، حيث يعتمد الإسلام على القرآن الكريم كمرجعية شاملة، في حين أن الزرادشتية تستند إلى الأفستا، الذي تطور مع الزمن واحتوى على أساطير وطقوس مرتبطة بهوية الشعب الإيراني. هذا الاختلاف يتجلى أيضًا في التفاعل مع السلطة، حيث نشأت الزرادشتية كجزء من الهوية السياسية والاجتماعية في إيران، بينما حمل الإسلام رسالته إلى عوالم متعددة بعد الفتوحات الإسلامية.
في الختام: تكشف هذه الدراسة أن فكرة الرحلة الروحية إلى العوالم الأخرى ليست مقتصرة على ديانة بعينها، بل تمثل بُنية سردية متكررة في العديد من المعتقدات الشرقية. ورغم التشابهات البنيوية بين معراج النبي محمد في الإسلام ورحلة ڤيراز في الزرادشتية، فإن كلًّا منهما يعكس هوية دينية متميزة تعبر عن السياقات الفكرية والتاريخية التي نشأ فيها. يعتمد الإسلام في تصوره للمعراج على بعد عقائدي يرتبط بإثبات النبوة وتثبيت الإيمان باليوم الآخر، بينما تؤدي رحلة ڤيراز في الزرادشتية دورًا تثقيفيًا يستهدف الجماعة الدينية في سياق اجتماعي وسياسي محدد. من خلال المقارنة السردية، يمكن ملاحظة أن كِلا الرحلتين يعتمدان على رمزية العروج إلى العوالم العلوية، ووجود مرشد روحاني، وتجربة المشاهدة المباشرة للجنة والجحيم، مما يعكس أنماطًا مشتركة في تصورات الإنسان للمجهول.
تُظهر هذه الدراسة أيضًا كيف أن البُنى السردية للرحلات الروحية تسهم في تشكيل المخيال الجمعي للأديان، حيث تتحول التجارب الفردية إلى مرجعيات دينية تؤثر على فهم المجتمع للمقدس والمجهول. ومع مرور الزمن، تصبح هذه الروايات جزءًا من منظومة الإدراك الديني التي تعزز الهوية العقائدية للمؤمنين، مما يجعل دراستها من منظور سردي وإدراكي مجالًا خصبًا لمزيد من الأبحاث حول كيفية تشكل المعتقدات عبر الزمن.
المصادر والمراجع:
1. ابن عباس، الإسراء والمعراج، المكتبة الثقافية، بيروت لبنان
2. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج ١٨، دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان، ط ٣، عام 1983
3. عبد الرحمن، خليل، أڤستا الكتاب المقدس لزرادشتية، روافد للثقافة والفنون، سوريا دمشق، ط٢، ٢٠٠٨
4. العابو، عبد الرحمن، البطولة في أساطير الشرق القديم وملامحه، رسالة دكتوراة، جامعة سانت كليمنت، ٢٠١٠
5. ملحمة جلجامش
6. نصوص سومرية
7. بردية آني نصوص الأهرام
8. التلمود
9. مصادر إلكترونية متفرقة



تعليقات
إرسال تعليق